المتواجدون حالياً :10
من الضيوف : 10
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 1830091
عدد الزيارات اليوم : 2472
أكثر عدد زيارات كان : 27712
في تاريخ : 12 /01 /2010
بواسطة: المشرفة العامة 3 بتاريخ : الثلاثاء 09-03-2010 10:32 صباحا
شتان ما بين الإثارة والتأثير، وما بين عبثية الخلاف الذي يشرذم الناس ويفرقهم وما بين ثراء الاختلاف وزخمه وحتميته فهو سنة الله في خلقه قبل كل شيء
....
المتابع لمسيرة برنامج الزميل المكاشافاتي عبد العزيز قاسم (البيان التالي) على قناة (دليل)، سيلاحظ دون شك أن البرنامج ما زال يعزف على أوتار العناوين المتأججة إثارة، وما زال يدور في رحى معارك داحس والغبراء المشتعلة في جلّ حلقاته! وعنصر الإثارة دون شك زاد في عدد مشاهدي البرنامج، بل واختطف كثيرا من مشاهدي برنامج (إضاءات) ليشاهدوا بأم أعينهم الإخوة الأعداء وهم يتقاتلون في ساحة بيانات القاسم! ورغم أن الزميل الكريم يرفض تشبيه برنامجه ببرنامج (الاتجاه المعاكس) لمذيعه الأشهر من نار على علم (فيصل القاسم)، إلا أنني أعتقد أنه يشترك معه في الكثير من الملامح والتفاصيل، بدءا بلقب المحاورين (القاسم) والذي توأمت الصدفة بينهما.. إلى كثير من المشتركات الأخرى بين البرنامجين!
ولا يخفى اليوم على حصيف أن سوق الفضائيات بكافة أنواعها وأصنافها قائم على الإثارة، وإذا أردت مشاهدة أكبر فاقبض بيد من حديد على قضية ساخنة ثم جيب خبرها ، ولتكمل الطبخة الفضائية البالغة الإثارة استضف ضيفين من التيارين المناوئين، ثم اتبعه باختيار اسم ناري للحلقة! وسيضرب البرنامج ويكسر الدنيا خاصة عندما تشتد الأصوات ويرتفع وطيس المعارك، بينما سيحاول المحاور عبثا فض الاشتباكات أملا في أن تضع الحرب أوزارها بين الضيفين اللذين لا تكاد تسمع صوت أحدهما ونقاشه إلا ليحاول الآخر مقاطعته والتشويش عليه، ليتحول البرنامج الحواري إلى تلوث ضوضائي يكاد يمزق طبلة أذنك! وقد رأينا هذا المشهد كثيرا في الاتجاه المعاكس، وها نحن نرى أم المعارك وأخواتها وأبناء عمومتها في برنامج البيان التالي ذي الخصوصية السعودية، ولنا في حلقة (بناة الجسور) خير دليل، والتي تحولت إلى حلقة لكسر وتهشيم كافة جسور التواصل والتقارب!
شتان ما بين الإثارة والتأثير، وما بين عبثية الخلاف الذي يشرذم الناس ويفرقهم وما بين ثراء الاختلاف وزخمه وحتميته فهو سنة الله في خلقه قبل كل شيء! والمطلوب اليوم صنع قاعدة حوارية هادئة تساهم في تعميق الوعي بأهمية التعددية وأبجديات الاختلاف وبالتالي تجسير الهوة بين المختلفين وصولا للتقارب والتعايش، عوضا عن تعميق أزمة مشهدنا بتأجيج حرب البسوس وإشعال خامدها!
أراهن كثيرا على وعي الزميل عبد العزيز قاسم وحسه الوطني - وهو العارف بأسرار مشهدنا والخبير بتفاصيله ومواطن مده وجزره - ليحول دفة بياناته إلى صناعة تأثير عميق يساهم في خلق أرضية حوارية بين المختلفين، بعيدا عن الإثارة الممجوجة والصخب الفج! http://www.alwatan.com.sa/news/writerdetail.asp?issueno=3448&id=18211&Rname=209